السيد البجنوردي

172

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وحينئذ يدور الأمر بين أن يكون مشتركا معنويا بالنسبة إلى الكلّ كما احتمله شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، أو مشتركا لفظيا بين الطلب وبين جامع سائر المذكورات ؛ بمعنى أنّه بالنسبة إلى ما عدا الطلب مشترك معنوي ، وأمّا بالنسبة إليه وما عداه فمشترك لفظي كما احتمله جمع من المحقّقين ، وإن اختلفوا في تعيين الجامع بين ما عدا الطلب ؛ فقال بعضهم : هو الشيء ، وقال بعض آخر : هو الفعل ، واحتمل بعض أن يكون هو الشغل أو الشأن . وقد أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في وجه ما ذهب إليه بأنّ الاشتراك اللفظي بعيد لا يمكن المصير إليه ، فلا بدّ وأن نقول بالاشتراك المعنوي ، والعجز عن تعيين جامع قريب ينطبق على جميع هذه المعاني لا يدلّ على عدم وجوده ، بل من الممكن أن يكون ولا ندري به . وفيه : أنّ صرف إمكان وجود جامع في البين لا يثبت وجوده ، بل يبقى في حيّز الإمكان . نعم ، لو أثبتنا بطلان الاشتراك اللفظي بين الكلّ ولم يكن احتمال آخر هاهنا غير الاشتراك المعنوي بين الكلّ ثبت الاشتراك المعنوي لا محالة ، كما هو شأن القياس الاستثنائي ، ولكن هاهنا ليس الأمر كذلك بل من الممكن أن يكون مشتركا معنويا بين عدّة منها ومشتركا لفظيا بين جامع تلك العدّة وبين الطلب ، كما أنّه ذهب إلى هذا القول جمع من المحقّقين . وغاية ما يمكن أن يقال في تصوير الجامع بين الكلّ : هو أنّ الفعل باعتبار معناه المصدري يشمل جميع ما تعلّقت به إرادة اللّه - جلّ جلاله - حتّى أنّه بهذا الاعتبار تكون الأحكام الشرعية أيضا فعلا ؛ لأنّها أيضا تعلّقت بها الإرادة التشريعية ؛ أي أنّها أيضا فعل ومجعول في عالم الاعتبار والتشريع . فالطلب الذي ينتزع عن إبراز الإرادة التكوينية أو التشريعية بالقول أو الفعل أو الكتابة - الذي هو أحد معاني الأمر - أيضا داخل تحت هذا المعنى ؛ لأنّه